هناك سبب عميق يجعل الأذكياء يترددون حيث يتقدم غيرهم ويحللون حيث يجرب غيرهم ويخسرون الفرص التي يلتقطها من هم أقل منهم علما هذا السبب اسمه الحاجة إلى إثبات الذكاء فالذكي قضى حياته يبني هويته على أساس واحد أنا الشخص الذي لا يخطئ كان الأول في الصف وكان مرجع أصدقائه وكان فخر عائلته وشيئا فشيئا أصبح الخطأ عنده ليس مجرد خسارة بل تهديدا مباشرا لهويته وهنا تنقلب الميزة إلى قيد لأن عالم المال لا يكافئ من لا يخطئ بل يكافئ من يخطئ بسرعة ويتعلم بسرعة ويعدل مساره بسرعة.
رائد الأعمال الذي أطلق مشروعا فاشلا تعلم في سنة ما لا يتعلمه المحلل الحذر في عشر سنوات، المستثمر الذي خسر صفقة صغيرة اشترى بخسارته
درسا سيحميه في الصفقات الكبيرة أما الذكي الذي لم يجرب شيئا حفاظا على سجله النظيف فسجله نظيف فعلا نظيف من الأخطاء ونظيف من الإنجازات أيضا.
انظر كيف يتصرف الذكي أمام الفرصة يراها فيعجب بها ثم يبدأ التحليل يقرأ ويقارن ويسأل ويضع الجداول ويدرس أسوأ الاحتمالات وبينما هو غارق في الدراسة يمر شخص عادي يرى الفرصة نفسها فيدخلها بنصف المعلومات وضعف #الشجاعة وبعد سنتين يجلس الذكي يشرح بذكاء شديد لماذا نجح ذلك الشخص ويكتب تحليلا بارعا عن الفرصة التي كانت بين يديه، هذه هي المأساة أن تصبح خبيرا في تشريح الفرص التي فاتتك، المعرفة بلا تنفيذ ليست قوة بل عبء بل إنها أخطر من #الجهل أحيانا لأن الجاهل يعرف أنه لا يعرف فيتحرك بتواضع أما الذكي فيظن أن فهمه للشيء يساوي فعله، يقرأ عن الاستثمار فيشعر أنه استثمر يشاهد قصص الناجحين فيشعر أنه نجح معهم يخطط للمشروع بدقة فيشعر أن #المشروع قام وهكذا يعيش حياة كاملة من الإنجازات #الذهنية التي لم تغادر رأسه.
الخروج من هذا الفخ يبدأ بقرار واحد أن تفصل قيمتك عن نتائجك - أنت لست درجاتك ولست سجلك ولست صورتك أمام الناس - الخطأ لا يعني أنك غبي بل يعني أنك حي وتتحرك اجعل قاعدتك الجديدة قرار غير مثالي اليوم خير من قرار مثالي لا يأتي أبدا، حدد لنفسك مهلة قصوى لكل قرار مالي أسبوع للدراسة ثم خطوة فعلية مهما كانت صغيرة، وتذكر دائما #السوق لا يدفع لك مقابل ما تعرفه بل مقابل ما تفعله بما تعرفه، وإذا أردت دليلا حيا فانظر إلى قصة تتكرر في كل مدينة، مهندسة شابة اسمها ليلى لاحظت قبل سنوات أن #التجارة الإلكترونية في بلدها تنمو بجنون، درست الفكرة ستة أشهر كاملة قرأت الدراسات وحللت المنافسين وبنت خطة من أربعين صفحة وفي الشهر السابع قررت أن السوق أصبح مزدحمة وأن الوقت فات، في الفترة نفسها جارتها أم عمر سيدة بيت لا تعرف شيئا عن التحليل بدأت تبيع أكلات منزلية عبر #تطبيق بسيط أخطأت في التسعير فعدلته وتأخرت في التوصيل فتعاقدت مع سائق وتذمر زبون من التغليف فطورتها، كل خطأ كان درسا مدفوع الثمن مقدما، بعد ثلاث سنوات صار لدى أم عمر مطبخ إنتاج وسبع موظفات .. وما زالت ليلى تنتظر الفرصة المثالية القادمة وتحدث زملائها بذكاء عن أخطاء المشاريع الصغيرة، الفرق بينهما لم يكن المعرفة، ليلى كانت تعرف أضعاف ما تعرفه أم عمر - الفرق أن واحدة اعتبرت #الخطأ فضيحة فتجنبت الملعب كله، والأخرى اعتبرته رسوما #دراسية فدفعتها وتعلمت - الملعب لا يسجل الأهداف لمن يقف خارج الخطوط مهما كان تحليله بارعا!
الفصل الرابع غداً ان شاء #الله
===================
تم الاقتباس من كتاب الأب الغني والأب الفقير - روبرت كيوساكي ،
ومن كتاب إدارة الذات والعلاقات - ريتشارد تمبلر وبريان تريسي،
ومن كتاب البرمجة المالية الخفية وعقلية الندرة والوفرة - ت هارف إيكر.
#الجامعة_الأهلية التعليم الخاص في #سورية Online
