بقلم الدكتور القاضي محمد نور حميدي
هذه الظاهرة ليست سورية فقط، حدثت في كل الثورات، من العراق بعد 2003 إلى تونس ومصر وليبيا، ويسميها علماء السياسة "معضلة العدالة الانتقالية".
أولاً: لماذا يحدث ذلك؟
1. صراع الكفاءة والولاء:
الحكومات الانتقالية تقع بين نارين. نار الشارع الذي يطالب بالولاء الثوري، ونار الواقع الإداري الذي يحتاج موظف يعرف كيف تعمل الوزارة. فيتم تبرير بقاء موظف قديم بحجة "الخبرة". المشكلة عندما يتم الخلط بين الموظف الفني الذي بقي مجبراً، وبين الأمني أو الشبيح الذي كان أداة قمع.
2. غياب معايير الفرز:
إلى الآن في سوريا لا يوجد قانون عدالة انتقالية واضح لكن سيتم إقراره قريبا حيث يحدد:
- من هو مجرم حرب لا يمكن أن يعود لأي منصب؟
- من هو متورط بالفساد والتشبيح؟
- من هو موظف عادي كان يعمل تحت الإكراه؟
بدون هذا القانون، يبقى القرار مزاجياً وهنا تقع المصيبه
3. المحاصصة والمحسوبية الجديدة:
الثورة أفرزت قوى جديدة، وكل قوة تريد أن تضع رجالها. أحياناً يتم جلب شخص محسوب على النظام السابق لكنه من نفس العشيرة أو المنطقة أو مدعوم من فصيل قوي، فيتم تعيينه إرضاءً لهذا الطرف.
ثانياً: لماذا هو خطير؟
أخلاقياً: هو خيانة لتضحيات آلاف الشهداء والمعتقلين والمهجرين. عندما يرى الثوري الذي فقد بيته وابنه أن من كان يشبح عليه أصبح مديره، تنهار كل قيمة الثورة.
قانونياً:يعتبر إساءة استعمال سلطة حسب المادة 25 من قانون العقوبات الاقتصادية السوري، لأنه قرار يضر بالمصلحة العامة لتحقيق مصلحة شخصية أو فئوية.
عملياً: هذا الشخص سيعيد نفس منظومة الفساد والرشوة والولاءات التي ثار الناس ضدها، لأنه لا يعرف غيرها. والنتيجة أن الناس ستقول "ما تغير شي".
اجتماعياً: يخلق انقساماً خطيراً بين "ثوار الداخل" الذين ضحوا وبقوا، وبين "الوافدين الجدد" إلى المناصب.
ثالثاً: ما هو الحل الصحيح؟ التجارب العالمية
أفضل تجربة هي ما يسمى "التدقيق الأمني
1. العزل وليس الانتقام: كل من ثبت تورطه بجرائم قتل، تعذيب، تشبيح، أو سرقة مال عام كبيرة، يعزل من أي منصب عام، ويحال للقضاء. هذا ليس انتقاماً بل حماية للدولة.
2. الإبعاد المؤقت للموظفين الحزبيين الكبار: مثل قانون اجتثاث البعث في العراق في بدايته، لكن بشكل مدروس وليس عشوائياً.
3. إعطاء الأولوية للكفاءات الثورية: إنشاء قاعدة بيانات بالكفاءات الثورية - دكاترة، مهندسين، إداريين، منشقين - كانوا مهمشين بسبب موقفهم، وإعطاؤهم الأولوية في التعيين، مع دورات تدريب إداري سريعة.
الخلاصة:
#الثورة التي لا تحاسب الشبيح وتكافئ الثوري، ستأكل نفسها بنفسها. المنصب العام ليس غنيمة، هو أمانة. ومن يعين شبيحاً في منصب وهو يعلم، فهو شريك في تثبيت الظلم الذي قامت الثورة لإزالته.
الحل ليس بالصراخ على فيسبوك، بل بفرض قانون عدالة انتقالية واضح، ولجنة رقابة شعبية حقيقية من الثوار أنفسهم تراقب التعيينات.
أولاً: لماذا يحدث ذلك؟
1. صراع الكفاءة والولاء:
الحكومات الانتقالية تقع بين نارين. نار الشارع الذي يطالب بالولاء الثوري، ونار الواقع الإداري الذي يحتاج موظف يعرف كيف تعمل الوزارة. فيتم تبرير بقاء موظف قديم بحجة "الخبرة". المشكلة عندما يتم الخلط بين الموظف الفني الذي بقي مجبراً، وبين الأمني أو الشبيح الذي كان أداة قمع.
2. غياب معايير الفرز:
إلى الآن في سوريا لا يوجد قانون عدالة انتقالية واضح لكن سيتم إقراره قريبا حيث يحدد:
- من هو مجرم حرب لا يمكن أن يعود لأي منصب؟
- من هو متورط بالفساد والتشبيح؟
- من هو موظف عادي كان يعمل تحت الإكراه؟
بدون هذا القانون، يبقى القرار مزاجياً وهنا تقع المصيبه
3. المحاصصة والمحسوبية الجديدة:
الثورة أفرزت قوى جديدة، وكل قوة تريد أن تضع رجالها. أحياناً يتم جلب شخص محسوب على النظام السابق لكنه من نفس العشيرة أو المنطقة أو مدعوم من فصيل قوي، فيتم تعيينه إرضاءً لهذا الطرف.
ثانياً: لماذا هو خطير؟
أخلاقياً: هو خيانة لتضحيات آلاف الشهداء والمعتقلين والمهجرين. عندما يرى الثوري الذي فقد بيته وابنه أن من كان يشبح عليه أصبح مديره، تنهار كل قيمة الثورة.
قانونياً:يعتبر إساءة استعمال سلطة حسب المادة 25 من قانون العقوبات الاقتصادية السوري، لأنه قرار يضر بالمصلحة العامة لتحقيق مصلحة شخصية أو فئوية.
عملياً: هذا الشخص سيعيد نفس منظومة الفساد والرشوة والولاءات التي ثار الناس ضدها، لأنه لا يعرف غيرها. والنتيجة أن الناس ستقول "ما تغير شي".
اجتماعياً: يخلق انقساماً خطيراً بين "ثوار الداخل" الذين ضحوا وبقوا، وبين "الوافدين الجدد" إلى المناصب.
ثالثاً: ما هو الحل الصحيح؟ التجارب العالمية
أفضل تجربة هي ما يسمى "التدقيق الأمني
1. العزل وليس الانتقام: كل من ثبت تورطه بجرائم قتل، تعذيب، تشبيح، أو سرقة مال عام كبيرة، يعزل من أي منصب عام، ويحال للقضاء. هذا ليس انتقاماً بل حماية للدولة.
2. الإبعاد المؤقت للموظفين الحزبيين الكبار: مثل قانون اجتثاث البعث في العراق في بدايته، لكن بشكل مدروس وليس عشوائياً.
3. إعطاء الأولوية للكفاءات الثورية: إنشاء قاعدة بيانات بالكفاءات الثورية - دكاترة، مهندسين، إداريين، منشقين - كانوا مهمشين بسبب موقفهم، وإعطاؤهم الأولوية في التعيين، مع دورات تدريب إداري سريعة.
الخلاصة:
#الثورة التي لا تحاسب الشبيح وتكافئ الثوري، ستأكل نفسها بنفسها. المنصب العام ليس غنيمة، هو أمانة. ومن يعين شبيحاً في منصب وهو يعلم، فهو شريك في تثبيت الظلم الذي قامت الثورة لإزالته.
الحل ليس بالصراخ على فيسبوك، بل بفرض قانون عدالة انتقالية واضح، ولجنة رقابة شعبية حقيقية من الثوار أنفسهم تراقب التعيينات.